هشام جعيط

235

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

- 17 - الكشف عن الكوفة : ثورة المختار ( 66 - 67 ه / 685 - 686 م ) وجدت لحظات قوية سابقة أثرت على الكوفة ( 17 ه و 37 ه و 50 - 53 ه ) وظهرت أوقات أخرى في فترة لا حقة ، استكملت غرضها نسبيا ، أو أنها اتسعت خارج المجال المدني ذاته ، خلال ولاية ابن هبيرة والقسري خاصة . لكن يبدو أن هذه الفترة التي أتت بعد زياد إلى ثورة ابن الأشعث والتي استمرت خمسا وعشرين سنة ( من 53 إلى 80 ه ) حيث استقر النسق الاجتماعي على الرغم من الأزمات السياسية ، كانت فترة طويلة صلّبت خلالها المدينة خاصياتها واكتست مظهر الرشد . فقد تشكلت فيها الكوفة الأموية بصورة جعلت خاصياتها معروفة مدة طويلة ، باستثناء بعض الجزئيات . سدّت الثلمات في كل مكان دون أن تمحى البنية الأصلية لطرق المرور وبالمحافظة على المجالات الخالية . فتكثف السكن وضاقت الشوارع الكثيرة ونزعت إلى أسلوب المتاهة ، وأقرّت الجموع القبلية التي أغفلها التخطيط الأول ، ولم تمنع كل هذه الأمور أن تبقى الطرق الكبرى الأولى ، كما استمرت الخطط ، فبقيت في الجملة الكوفة الهندسية وبنيتها الثنائية . فما هي أجهزتها الأصلية ؟ الجامع والقصر المحصن ، حيث اتجه كل شيء إليهما ، والرحبة التي تمّ تجاوزها بصفة متفاوتة في الشمال والغرب ، والأسواق المختصة نسبيا والمستقرة شرقي المساحة المركزية والتي لم تكن مبنية بل كانت قائمة بصورة مؤقتة وقد غطتها الحصر التي كانت على قضبان أو أنابيب من حديد أو من قصب ، وقد عمرت الدور المجال الجنوبي . وخلف ذلك تبدأ الطرق الكبرى الفاصلة بين الخطط التي كانت الشوارع تخترقها . كان الحرص يتمثل في الاحتفاظ بعدة مجالات تقع بمركز الخطط أو بطرفها : إنها الجبّانات والصحاري . وقامت الأجهزة الكبرى بالكوفة حيث كانت تسير الحياة العامة : الجامع والقصر والرحبة والسوق ودور الإشراف والسكك المستقيمة أو الملتوية التي تنفتح على الطرق ، والجبانات والصحاري والخطط والكناسة والسبخة . وقبل تحديد مواقعها على